ابن الملقن

30

مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )

ثناء العلماء عليه : إن شخصية الذهبي العلمية فرضت محبته وتقديره على كل منتسب للعلم وأهله ، حتى وإن لم يكن على وفاق معه في المعتقد ، ولذا نجد من يطريه بألفاظ من المديح يخشى عليه من مجاوزة الحدّ فيها ، ومع ذلك يحمل راية الحطّ عليه ؛ لأجل اعتقاده ، كتلميذه تاج الدين السبكي كما سيأتي . والعمدة في ذلك على جمهور العلماء ، فإن ثناءهم على الذهبي لا يكاد يحصر ، ويكفيه فخراً أن الحافظ ابن حجر قال : " شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ " ( 1 ) . وقد أثنى عليه جملة من العلماء ، منهم تلاميذه : ابن شاكر الكتبي ، والصفدي ، والحسيني ، والتاج السبكي وابن كثير ، وابن الموصلي الطرابلسي ، والبدر النابلسي ، ومنهم الأسنوي ، وابن الجزري ، وابن ناصر الدين ، وابن قاضي شهبة ، وابن تغري بردي ، والسيوطي ، وابن طولون ، والشوكاني . أما الكتبي ، والصفدي فعبارتهم واحدة ، والظاهر أن أحدهما أخذ من الآخر ، وكلام الصفدي أتم ، حيث يقول : " الشيخ الإِمام العلّامة الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي ، حافظ لا يجارى ، ولافظ لا يُبارى ، أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله ، وعرف تراجم الناس ، وأزال الإِبهام في تواريخهم والِإلباس ، ذهن يتوقَّد ذكاؤه ، ويصحّ إلى الذهب نسبته وانتماؤه ، جمع الكثير ، ونفع الجمّ الغفير ، وأكثر من التصنيف ، ووفّر مؤنة التطويل في التأليف . . . ، اجتمعت به ، وأخذت عنه ، وقرأت عليه كثيراً من تصانيفه في ولم أجد عنده جمود المحدّثين ، ولا كودنة النقلة ، بل هو فقيه النظر ، له دربة بأقوال الناس ، ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب القالات ، وأعجبني منه

--> ( 1 ) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ( ص 348 ) .